الشيخ حسن المصطفوي
21
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) * - 31 / 10 . * ( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) * - 15 / 19 . * ( وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * - 22 / 5 المفعول به في هذه الموارد غير مذكور بقرينة ما يذكر في مقام التوضيح ، وهذا من الضوابط الَّتى تجرى في جميع المكالمات واللغات ، أي أزواجا وأشياء منها . ونسب الإنبات في هذه الآيات الكريمة إلى اللَّه عزّ وجلّ ، إشارة إلى إظهار القدرة وإعمال الحكومة وإجراء السلطة . ونسب في آية : * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) * إلى الأرض : فانّ الإنبات هنا في أثر إنزال اللَّه تعالى الماء وفي نتيجة هذه القدرة والتدبير ، فيكون بعده أمرا طبيعيّا . وأمّا الإنبات عليه : فهو بمعنى كون الشجرة من جهة أوراقها الكبيرة المنبسطة ساترة لبدنه وأعضائه - وليراجع إلى يقطين . * ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي ) * . . . . * ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ) * - 3 / 38 . * ( وَا للهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ) * - 71 / 17 في هاتين الآيتين يتعلَّق الإنبات إلى مريم عليها سلام اللَّه والى أفراد الإنسان عموما ، باعتبار وجود مفهوم النبات في الحيوان والإنسان ، فانّه جنس أعمّ . والحيوان يخرج من محلّ وهو مبدأ تكوّنه الأصيل ، أي التراب والأرض ، فيخرج منها بالنموّ والرشد بالتدريج إلى أن يصل إلى الحيوانيّة والانسانيّة ، ثمّ يعيد الإنسان من التراب الذّى يصير اليه مرّة أخرى . وامّا إنبات مريم : فهو عامّ يشمل التربية والرشد مادّيّا وروحانيّا ، فهي مخرجة من محلّ مادّىّ ، ثمّ يحصل لها الرشد والنموّ تحت تربية اللَّه تعالى . ففي الآيتين دلالة على عموميّة مفهوم الإنبات وإطلاقه ، من جهة الأرض